السيد محمد الصدر
182
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فهذه الكبرى قابلةٌ للمناقشة ضمن أُمور : الأمر الأوّل : ما المانع من القول بأنَّ رأى القلبيّة تنصب مفعولًا واحداً ؟ المانع عن ذلك في نظرهم المادّي : أنَّ الرؤية القلبيّة متعذّرة لشيءٍ معيّن أو قل : لمفعولٍ واحد ، فلا يمكن القول : ( رأيت زيداً ) ونريد به الرؤية القلبيّة ، في حين أنَّ القرآن قد استعمل ذلك . قال تعالى : وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 1 » . فينظرون بالحسّ المادّي ، ولا يبصرون بالحسّ المعنوي ، يعني : أنَّهم لا يفقهون مستوى النبي ( ص ) وعقله وحكمته وكونه مدينة العلم ، فهم يرونه ولكنّهم لا يعرفونه . وعليه فإنَّ رأى القلبيّة يمكن أن تنصب مفعولًا واحداً كالحسّيّة تماماً . الأمر الثاني : ما المانع من التخيير بين المفعول الواحد والمفعولين ؟ وكلاهما ممكنٌ ، فإذا قصد المتكلّم منصوباً واحداً ، أمكنه الاقتصار عليه ، سواء كانت الرؤية مادّيّة أو معنويّة ، وإذا قصد المتكلّم وجود مفعولين - يعني : إدراك الصفة - جاء بمفعولين ، سواء كان ذلك الإدراك مادّيّاً أو معنويّاً ، فيكون المنصوب الثاني في قولنا : ( رأيت زيداً طويلًا ) مفعولًا ثانياً ، كما في قولنا : رأيت زيداً عالماً . الأمر الثالث : أنّنا وجدنا أنَّ ( رأى ) الحسّيّة تأخذ منصوبين ، والعرب قد استعملوها هكذا ، ولم يفسّروها ، فالمنصوب الثاني يمكن أن يكون مفعولًا ، كما يمكن أن يكون حالًا أو نحوه .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 198 .